الشيخ السبحاني

236

رسائل ومقالات

اختصاص بأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، كما قال سبحانه : « وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ » . « 1 » فلو كانت الإرادة المشار إليها في الآية إرادة تشريعية لما كان للتخصيص والحصر وجه مع أنّا نجد فيها تخصيصاً بوجوه خمسة : أ . بدأ قوله سبحانه بالأداة « إِنَّما » المفيدة للحصر . ب . قدّم الظرف « عَنْكُمُ » وقال : « لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ » ولم يقل ليذهب الرجس عنكم ، لأجل التخصيص . ج . بيّن من تعلّقت إرادته بتطهيرهم بصيغة الاختصاص ، وقال : « أَهْلَ الْبَيْتِ » أي أخصّكم . د . أكّد المطلوب بتكرير الفعل ، وقال : « وَيُطَهِّرَكُمْ » تأكيداً لقوله : « لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ » . ه . أرفقه بالمفعول المطلق ، وقال : « تَطْهِيراً » . كلّ ذلك يؤكد أنّ الإرادة الّتي تعلّقت بتطهير أهل البيت غير الإرادة الّتي تعلّقت بعامّة المكلّفين . ونرى مثل هذا التخصيص في خطابه لمريم البتول قال سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » . « 2 » الثاني : المراد من الرجس كلّ قذارة باطنية ونفسية ، كالشرك ، والنفاق ، وفقد الإيمان ، ومساوئ الأخلاق ، والصفات السيئة ، والأفعال القبيحة الّتي يجمعها الكفر والنفاق والعصيان ، فالرجس بهذا المعنى أذهبه اللَّه عن أهل البيت ، ولا شكّ

--> ( 1 ) . المائدة : 6 . ( 2 ) . آل عمران : 42 .